Making Israel legally accountable for the deaths and dissapearances of Palestinians during the occupation

Posted by Omar Karem

عمر كريم غزة

كشف عن مصير المفقودين الفلسطينيين والعرب لأبعاد القانونية لجريمة احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجثامين الشهداء الأبعاد القانونية لجريمة احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجثامين الشهداء لأبعاد القانونية لجريمة احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجثامين الشهداء
تنفيذاً لقرار مجلس وزراء العدل العرب، وبدعوة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، عقدت في مقر الأمانة اليوم بتاريخ19/5/2011 ندوة قانونية دولية حول “الأبعاد القانونية لجريمة احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين الفلسطينيين والعرب بحضور الدكتور علي خشان، وزير العدل الفلسطيني والإدارات المعنية بالأمانة العامة، و”بمشاركة ممثلي الدول العربية وممثلين عن الحملة الوطنية الفلسطينية وخبراء عرب ودوليين في مجال القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وقال الدكتور علي خشان في افتتاحه للندوة أن هذه الندوة تشكل مقدمة لمؤتمر دولي حول قضية جثامين الشهداء الذين المحتجزة مؤكداً ان لقاءاته مع عدد وزراء العدل بينت استعداداً أعلى لدى هؤلاء الوزراء بتشكيل لجان وطنية عربية للعمل على استرداد جثامين الشهداء.

وشهدت الندوة محاضرات قيمة للعدد من الخبراء القانونينين والحقوقيين الفلسطينيين والعرب تبعتها نقاشات هامة تناولت مختلف الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه القضية، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع المأساوية التي تعيشها مئات الأسر الفلسطينية جراء احتجاز إسرائيل لجاثمين الشهداء العرب والفلسطينيين الذين يبلغ عدد الموثق منهم حتى تاريخه 309 حالة من بينهم 38 مفقودا وجاري توثيق حالات أخرى، وتحتجز إسرائيل هذه الجثامين في ما تسميه “بمقابر الأرقام” التي تقع في مناطق عسكرية يحظر على وسائل الإعلام زيارتها كما يحظر ذلك على المنظمات الدولية بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وعرض خلال الندوة فلم وثائقي أعده مركز المعلومات العدلي في وزارة العدل حول قضية جثامين الشهداء تم خلاله استعراض هذه القضية وعرض شهادات ذوي اشخاص احتجزت جثامين أبنائهم في مقابر الارقام.

وركز المتحدثون على اعتبار هذه الجريمة قضية كرامة إنسانية للشعب الفلسطيني والشعوب العربية كافة وقضية رأي عام عربي ودولي تشكل انتهاكها لمبادئ حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية ولكل الأعراف والديانات السماوية التي تكرم الموتى بدفنهم وفقا للشعائر الدينية وبما يليق بكرامتهم الإنسانية كما تخالف القواعد القانونية المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية التي تسري في النزاعات المسلحة خاصة اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبرتوكول الأول الملحق بالاتفاقيات لعام 1977 ومبادئ حقوق الإنسان.

وفي ختام فعاليات هذه الندوة ، أوصى المشاركون بضرورة استنكار استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جريمة احتجاز جثامين الشهداء فلسطينيين والعرب وعدم الكشف عن مصير المفقودين ومطالبتها بإعادة هذه الجثامين فورا إلى عائلاتهم وتمكين هذه العائلات من حقها في تشييعهم ودفنهم وفقا لشعائرهم الدينية وبما يليق بالكرامة الإنسانية، ومعرفة مصير المفقودين والإفراج عن الأسرى .

وطالب المشاركون بضرورة رفع هذه القضية أمام الجهات القانونية والقضائية المحلية والوطنية والدولية لاستصدار قرارات وأحكام تلزم إسرائيل بإعادة الجثامين المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين وإطلاق سراحهم فورا إذا كانوا من الأسرى.

وتم التأكيد على ضرورة تبني مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي في الأنظمة القانونية للدول العربية لتتمكن من مد ولايتها القضائية على هذه الجرائم و دعوة الدول العربية إلى ملاءمة قوانينها مع أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني.

ودعا المشاركون في النوة في بيانهم الختامي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والإنسانية خاصة من خلال مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومؤتمر الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف لإلزام إسرائيل بإعادة الجثامين المحتجزة للشهداء الفلسطينيين والعرب والكشف عن مصير المفقودين والإفراج عن الأسرى.

وأوصى المشاركون جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى وضع هذه القضية على أجندة اجتماعات وزراء الخارجية والعدل والإعلام لتقرير ما يرونه ووضع الآليات المناسبة لإثارة هذه القضية ومتابعتها على مختلف الأصعدة، وتكليف مكاتب الجامعة العربية بالتعاون مع مجالس السفراء العرب وسفراء الدول الإسلامية في العواصم المختلفة ببحث هذه القضية ووضعها على أجندة نشاطاتها الإعلامية، وبحثها مع وزارات الخارجية لدى الدول المعتمدة لديها بهدف ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذا الانتهاك العنصري غير المسبوق.

ودعا المشاركون الدول العربية ممن تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثامين شهداء رعاياها إلى تشكيل لجان وطنية لمتابعة هذه القضية، والضغط المتواصل على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للالتزام بالشفافية في هذا الموضوع ودعوة مؤسسات حقوق الإنسان داخل إسرائيل لكشف المعلومات الكاملة والتقارير الوافية بهذا الشأن.

وطالب المشاركون بشكيل لجنة من محامين وخبراء متخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان لإعداد ملفات قانونية بشأن حالة كل شهيد وتاريخ وظروف استشهاده ودفنه للترافع بها أمام المحاكم الوطنية والمحاكم الدولية، والمطالبة بتسليم جثامين الشهداء إلى أهاليهم.

واكد المشاركون على وجوب دعم جهود اللجنة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، ومؤسسات المجتمع المدني وخاصة مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية في المطالبة باسترجاع جثامين الشهداء ومعرفة مصير المفقودين.

ودعوا لمساعدة أهالي الضحايا على رفع قضايا أمام القضاء المحلي والدولي من خلال مؤسسات المجتمع المدني ووزارة العدل الفلسطينية، وتوفير الدعم المادي لمتابعة الإجراءات القانونية، واللجوء إلى مؤسسات حقوق الإنسان الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية والدولية وكافة المنظمات الحكومية وغير الحكومية لتبني هذه القضية، ودعوتها إلى القيام بزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة للوصول إلى المعلومات بشأن المقابر الجماعية، وعمليات سرقة الأعضاء البشرية ومعرفة مصير المفقودين الفلسطينيين والعرب لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

واقترح المشاركون عقد مؤتمر دولي في إحدى الدول الأوروبية يشارك فيه خبراء قانونيون عرب ودوليون في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وطالبوا بإبراز البعد الإنساني والاجتماعي لهذه القضية من خلال وسائل الإعلام العربية والدولية وخاصة ما تعانيه مئات الأسر الفلسطينية والعربية من حرمان من تشييع ودفن أبنائها وفقاً للمبادئ الدينية واحتراماً لكرامتهم الإنسانية.

قانونيون عرب يطالبون بتدويل قضية جثامين الشهداء في مقابر الارقام

قانونيون عرب يطالبون بتدويل قضية جثامين الشهداء في مقابر الارقام

Advertisements

عشرات المواطنين في دوار المنارة وسط مدينة رام الله

Posted by OMAR KAREM AND MARIVEL GUZMAN

عشرات المواطنين في دوار المنارة وسط مدينة رام الله، اليوم الاربعاء، بالونات ملونة بالعلم الفلسطيني تزامناً مع الاعلان عن توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة.

وكان العشرات تجمعوا على دوار المنارة وسط رام الله ابتهاجاً بتوقيع الاتفاق بين الفصيلين، وقام بعضهم بتوزيع الحلويات ابتهاجاً، في حين تبادل البعض التهاني بهذه المناسبة.

This slideshow requires JavaScript.


ورفع المشاركون الاعلام الفلسطينية واليافطات التي تؤكد وتجسد الوحدة الوطنية مع اطلاق البالونات في عنان السماء تجسيدا لروح الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام.

وقال معتز قرعوش، أحد الشباب الناشطين ان الانقسام ادى الى تدمير الديمقراطية وتعطيل مؤسسات الشرعية، واشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى تكريس الانقسام، لأن ذلك يعني يقاء الفلسطينيين منقسمين وضعفاء لكي يسهل الاستفراد بهم.

وأكد قرعوش أن الموقف الامريكي والاسرائيلي من الوحدة يؤكد أن الجانبين لا يريدان بالمطلق أن يلتئم الشمل الفلسطيني وتتوحد الجهود، للدفاع عن القضية الفلسطينية، ولضمان بقاء جذوة المطالبة بانهاء الاحتلال قائما، واعتبر أن انهاء الانقسام مدخل الى انهاء الاحتلال.

اطلاق بالونات في جنين تزامنا مع الاعلان على توقيع اتفاقية المصالحة

اطلق اطفال في مدينة جنين 100 بالون تزامن مع الاعلان على توقيع المصالحة في القاهرة نظمتها المبادرة الوطنية الفلسطينية على الدوار الرئيسي وسط المدينة.

وقال محمد ابو الهيجاء احد قيادات المبادرة في محافظة جنين ان اطلاقها ياتي تتوجا لجهود المصالحة الوطنية بين ابناء الشعب الفلسطيني من خلال جهد فلسطيني خالص ورعاية مصرية صادقة هذه المصالحة التي طالما انتظرها ابناء الشعب الفلسطيني ليطوي صفحة سوداء من تاريخه الطويل ليطوي صفحة الانقسام الذي لم يستفد منه سوى الاحتلال الاسرائيلي.

واضاف ان هذا الانقسام ادى الى تدمير الديمقراطية الفلسطينية وتعطيل مؤسسات الشعب الفلسطيني لا سيما المجلس التشريعي.

واشار ان الاحتلال يريد من ابناء الشعب الفلسطيني ان نبقى منقسمين وضعفاء لكي يسهل الاستفراد بنا ولا يوجد اليوم بديل سوى الوحدة الوطنية في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية لان البديل عن الوحدة هو فصل الضفة عن القطاع وتقسيم الضفة الغربية وتهويد القدس وبقاء مليون ونصف المليون محاصر في غزة.

واضاف ان المعركة ضد وحدتنا قد بدأت بالتهديد الامريكي بقطع المساعدات وسرقة اسرائيل مستحقاتنا المالية من الضرائب ونحن متأكدون اننا سنواجه اشكال عدة من المؤامرات التي تستهدف وحدتنا.

بينما وجه النائب جمال حويل رسالة الى امريكا قائلا لا يجوز لاي جهة كانت ولن نسمح لها بان تكون حاجزا وعارضا امام وحدتنا الوطنية مؤكدا على انه لن يسمح لاي لاي تدخل اجنبي وامريكي بالشؤون الفلسطينية

كما وجه رسالة الى نتيناهو قائلا ان تصريحاتك والقيادات الاسرائيلية تافهه لن نأخذها بعين الاعتبار لاننا بالوحدة سنواجه الاحتلال نحو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

بينما قال خالد منصور عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب اليوم مفصلي في حياة الشعب الفلسطيني بالتوقيع على انهاء الانقسام واعادة اللحمة الوطنية موجها التحية الى القادة الموجودين في القاهرة وداعيا الى الرجوع الى ارض الوطن وانتم موحدين وصفحة الانقسام قد طويت الى الابد، مؤكدا على ضرورة تطبيق قرارا الاتفاق على ارض الواقع وتحقيق طموحات ابناء الشعب الفلسطيني الذي ذاق الويلات بسبب الانقسام والذي تأذى بسببه لسنوات.

وكان المحتفلون في مدينة جنين قد رفعوا الاعلام الفلسطينية وبافطات تؤكد وتجسد الوحدة الوطنية مع اطلاق البالونات في عنان السماء تجسيدا لروح الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام الى الابد.

في ميدان الجندي المجهول وسط غزة تعانقت الرايات الخضراء والصفراء دعما لاتفاق الوحدة الفلسطينية الذي ابرم في القاهرة، مزامير المركبات علت في المدينة وسط ازدحام كبير للعائلات الغزية التي بدا عليها الفرح املا في انهاء صفحة الانقسام.

احد المشاركين في الاحتفالات قال لوكالة “معا” من حق الناس التعبير عن فرحتهم وابتهاجهم حتى وان كان هناك بعض الحذر او القليل من الأمل، أما سائد الذي يرفع راية فتح فابدى تعجبه من وجود هذا الكم من الرايات في غزة، مؤكدا على وحدة الدم والمصير بين فتح وحماس.

من جهتها مشيرة التي ترفع العلم الفلسطيني فقط قالت كنت أتمنى ألا تعلو اليوم الرايات الحزبية وان يرفع الجميع العلم الفلسطيني فقط تعبيرا عن الوحدة الفلسطينية.

فيما عبرت سناء عن سعادتها وأن هذه الأجواء الطيبة تفرغ الكبت الموجود لدى الشباب الفلسطيني الذي استمر لأربع سنوات من الانقسام والشلل الذي أصاب الحياة الفلسطينية بفعل الصراع على السلطة وكان من المبهج رؤية جميع الرايات الحزبية والفلسطينية في الشوارع والميادين العامة وتمنت ان يتم تنفيذ المصالحة على ارض الواقع وألا تتكرر تجربة اتفاق مكة.

من جهته تمنى سامي أن تتحول الندوات والنقاشات اليوم الى احتفالات تسمع فيها الأهازيج الفلسطينية بعيدا عن كلام السياسة الذي مله الفلسطيني.

السيارات التي جابت غزة كان يرتفع منها صوت ياسر عرفات ابوعمار وهو ينادي للوحدة الفلسطينية فكان ابوعمار حاضرا كعادته.

أما أماني احد المشاركات في الاحتفالات فسألت عن غياب القيادات الوطنية والإسلامية عن الاحتفالات الرئيسية وسط غزة.

Leila Kahled-Women in the Liberation Movement-Interview 2 Part

Posted on March 8, 2011 by Marivel Guzman
by Original Post by Free Arab Voice

Laila Khaled is a member of the leadership council
of the Popular Front for the Liberation of Palestinian (PFLP), a
delegate of the Palestinian National Council (PNC,i.e., Palestinian
parliament), a leader in the Palestinian Women’s Union, and otherwise
another Palestinian Arab who has given the last three decades of her
life for the cause. In part one of this interview, we discussed
controversial issues relating to the strategy of liberating of Palestine.
See http://www.fav.net/ExclusiveInterviewWLailaKhaled.htm

In this part, we focus on women’s issues, with special emphasis on women
in the movement for national liberation.

[The interview with Laila Khlaed was done for the Free Arab Voice by
Ibrahim Alloush]

FAV: You mentioned earlier that you were prevented from leaving for
Beirut in December 1998 to attend the second Arab sub-meeting of the
post-Peking women’s conference, because the authorities thought you were
going in fact to attend the Palestinian opposition conference in
Damascus. But let’s turn here to the question of women. Until
recently, the official line of the Palestinian left on the question of
women was that the question of national rights comes before the question
of women’s rights. The latter question is hereby deferred till after
liberation, like all questions not pertaining directly to resisting the
occupation.

However, in recent years, the question of women was posed again
forcefully by two different groups: 1) the religious fundamentalists,
who have been trying to impose a certain concept on the role of women in
society that is considered backward and reactionary by some, and 2) the
Non-governmental organizations (NGO’s), and international agencies, who
have been trying to impose an alternative concept for the liberation of
women that is described as a western construct alien to our society by
others, even part and parcel of the cultural Zionist campaign to wreck
our societies politically.

Before this conflict taking place right now in front of us between
local fundamentalists on one hand and the westernized activists on the
other, can we continue to re-iterate that the question of women is to be
postponed till after liberation? Or do we have no choice but to
struggle on both fronts, the social and the national? Can we really
separate the liberation of women from the liberation of the homeland? Or
should we ignore this issue when posed by the fundamentalists or the
westernized, so we may better focus our energy on the Zionist enemy?
But can we really separate social backwardness, and some of our
attitudes and conventions, from the struggle against the Zionist
occupation as the latter thrives on our backwardness? Would Laila
Khaled like to tackle this broad topic?

Laila: You mean broad topics rather : ) Well, let’s first of all define
what we mean by the women’s question. A Palestinian, regardless of
whether s/he is a male or a female, has the most basic problem of being
either a refugee or under occupation. There’s a Zionist entity on our
land that was built on our ruin, i.e., on the assumption that we don’t
exist. Our people, both men and women, struggled to reclaim their
identity as Palestinian. Thus the Palestinian national movement
focused on the goal of reaffirming the Palestinian identity, and I mean
that in a progressive, not a parochial or anti-Arab sense.

In the course of this struggle however, certain necessary and crucial
issues are posed, among the most prominent of which is probably the
question of women. For example, women are half of society. So if this
society doesn’t mobilize all of its energy to face down the enemy, it
can’t achieve victory. A Palestinian woman is a Palestinian as well.
As such, she has the same goals as the rest of our people.

But at the same time, the persecution of our women is compounded, not
just cumulative. She is oppressed nationally as a Palestinian under
occupation or in exile. This is the primary facet and cruelest form of
her oppression. The second facet of the complex is her socio-economic
exploitation as a member of the social class she belongs to. Last but
not least, she is oppressed as a woman because our societies are sexist.
Therefore her struggle has to also be complex and multi-faceted too. In
the struggle for liberation, she is indeed fighting on several fronts:
the national, socio-economic, and the social front. This means that for
liberation to really take place for her, it has to take place in these
three dimensions SIMULTANEOUSLY, not successively.

How can an enslaved (hu)man liberate her land if she is not free?! She
cannot be free as a woman however if her land is occupied. Thus the
dialectical process falls into place. As you struggle, you regain your
freedom and humanity. You don’t wait until the land is liberated, or
until someone liberates it for you, to call yourself free that way then
get ready to build on that freedom another dimension.

FAV [Question from Fadia Rafeedie]: Some books about women’s rights and
liberation in English accuse you personally of adopting the masculine
concept of the liberation of women, which is to put off the question of
the liberation of women to a later stage. How do you respond to that?

Laila: No, I don’t think like that, neither on my personal level nor
that of the PFLP. I’m one of those who struggled against that
particular concept of women’s liberation, even within the PFLP. I don’t
consider it a deferred question at all, because we are dealing with the
problem of a whole society here, just like the problem of poverty for
example, or that of backwardness. But I do believe that we have to
struggle with progressive men on our side for these social causes,
including the central one of women. It is no different from struggling
to achieve workers rights, or to improve health and education in the
third world. These are social issues, and they can’t all be postponed
till after the liberation of our land. On the contrary, making progress
in these areas, will help us achieve national liberation.

This is because revolution as a concept is not just about taking up
arms. Hunters and hoodlums bear arms too. Revolution has a political
end. In its more comprehensive sense, revolution is a process of change
in reality that encompasses several aspects of life. We are a society
in need of that change. Revolutionaries struggle against backwardness,
illiteracy, poverty, and even against the bourgois culture of consumerism.
We happen to be fighting on top of all that against those who took our land
as well. You can’t postpone all these questions till after liberation, just
like you can’t build a house before you establish a good foundation.

FAV: Where do you stand on the religious fundamentalist line on women?

Laila: Of course the fundamentalist line on women should be rejected
wholesale. But we cannot ignore its presence either. The religious
tide has begun to hold sway in our society. Its manifestations and
influence have become omnipresent. Therefore, we have to confront it
with dialogue. . with dialogue. In doing this however, we should steer
away from anything which touches the sensitive chord of Islamic culture
in our society. I mean we shouldn’t discuss these issues from a narrow
perspective. Rather we should try to look at them from very wide
angles. We should- and I mean WE here, not anybody else- give the
religious approach a progressive content, as opposed to a fundamentalist
content.

You know we live in an overtly religious society. So it would be wrong
to butt heads here with sensitive issues that turn the people away from
us. Rather, what is required of us is to understand our reality and
deal with it. Ask them: what did God order us to do? God ordered us to
practice Jihad (struggle), right? So let us practice that Jihad. But it
is not only for men, is it now? It’s for both men and women.

Fundamentalists pose social issues strictly from the point of view of
social legislation dealing with marriage, divorce, etc…The social
question for them collapses into how to regulate women. But this
perspective is too inadequate to mobilize a society against the
occupation…too inadequate. That’s why they will never get any serious
results there [on the national front].

But when they say let’s fight together, I’m willing to fight along the
side of a guy who has a beard this long even if has all kinds of weird
ideas about women in his head. As long as he is fighting the occupation,
I’ll fight with him. While fighting together, I don’t pause to evaluate
him on whether he thinks women should wear a veil or not. He too will forget
that I’m not wearing a veil when he sees me fighting. When we get thrown in
jail together, he’s not going to focus on whether I’m wearing a veil or not.
When we go to the graveyards and see the martyrs laying side by side, he’s not
going to think about which martyr was wearing what.

In general however, the fundamentalist viewpoint is a negative one,
incapable of serious political mobilization. It represents an effort to
turn back the clock. Unfortunately this view is helped by the fact that
the Palestinian cause itself is experiencing a state of defeat. So
people retreat to metaphysics for instant relief, as they look to shift
the heavy burden outwards!

FAV: …And the Western viewpoint on the women’s question?

Laila: In the Peking women’s Conference we were discussing this …

FAV: You mean the one that Hillary Clinton attended?

Laila: Hillary Clinton, for electoral reasons, and due to the influence
of the church, was preaching on the primacy of the family. But that
was at odds with what the U.S. government delegation in the Peking
Conference was pushing Hillary Clinton said that a family is a mother
and a father living under legal contract, with children and what have
you. The official American stand however was that any two can form a
family, any two people: a man and a woman without a legal contract, or
even two people from the same sex. Of course this strange concept of
the family was rejected by the official Arab and Islamic delegations in
the Conference. So Hillary started preaching our traditional Arabian
concept of the family. We understood that as politics to help out her
husband and his administration.

The most dangerous aspect of the conference nevertheless was the attempt
to “de-politicize” the question of women.

FAV: What does that mean? Can you explain this please?

Laila: That is ‘de-politicize’, meaning, to NOT consider the question of
women an integral part of the question of social and political change in
general.

FAV: So is this in your opinion the main problem with the western
concept for the liberation of women?

Laila: Their point was that we women can unite on issues regardless of
nature of our political systems. Here we posed the following question,
and this was the subject of pitched battles between us and the Western
world since the first Women’s Conference under the auspices of the
United Nations in Mexico in 1975, until 1995 in Peking: WHY CAN’T THE
PALESTINIAN WOMEN’S DELEGATION VOTE IN THE CONFERENCE? We vote in the
group of 77, but not in the conference. We are treated like another
United Nations organization!

In 1980, the question of Palestinian women was on the agenda. Serious
attempts were made [by anti-Palestinian forces] to drop that issue. But
we insisted and fought back. The socialist states supported us and we
adopted resolutions favoring Palestinian rights as a result. In
Nairoubi however, there was a big retreat. A resolution was passed that
abrogated a previous resolution equating Zionism with racism. In recent
years, there’s been a big retreat on both fronts: the women’s, and that
of Palestine.

In Peking in 1995, in the meetings of the official delegations, not the
one by NGO’s, we spent about fifteen days squabbling over the
terminology of a paragraph titled: “Violence against Women”. The
paragraph discussed the need to support women who were under occupation,
or who were subject to sexual abuse. We said you really can’t set
occupation and sexual abuse on the same political plane. Sexual abuse
is the problem of individuals, regardless of how rampant, whereas
occupation is the problem of whole peoples.

In previous women’s conferences, we tackled in our resolutions issues
such as women under colonialism, neo-colonialism, racism, apartheid, and
so forth. But in the Peking Conference this time, we lost fifteen days
in the sub-committee that was led by the American delegation just to
move ‘sexual abuse’ into a different paragraph from that dealing with
occupation. We even tried to specify in the text which women in the
world were under occupation, without much luck. The best we could do
was to have ‘sexual abuse’ removed from right next to ‘occupation’ to
the end of the same paragraph. They also vehemently refused to let us
specify which women were under occupation. The American delegate
responded outside…

FAV: Was the American delegate a ‘he’ or a ‘she’?

Laila: It was a guy, and he pointed out outside the meeting to one of
our Palestinian representatives: “You know who is occupying whom. Why
specify it!!”. Tell me, what does that mean politically for the women’s
movement?!

Other women from some parts of the world tell us that we can unite on
the issue of our sexual oppression. Everywhere you look in the text, or
the program of action, you’ll find the word ‘sex’. You’ll find sex
here, and you’ll find it there. It ‘s there to discuss sexual abuse one
time, then again to discuss sexual tourism. The point is to
de-politicize the question of women, and affirm that women can unite
just as women. I say yes let’s unite, but to do what exactly?

For example, they wanted to unite us on the question of sexual tourism.
But that is something that we Palestinians and Arabs neither know nor
understand. This is not the most serious problem in OUR societies. We
are still fighting to get the right to vote on these resolutions in the
women’s conference you see!! So I asked them to explain sexual tourism
to me. Of course we are against it, but it really is not something we
are familiar with. When they started discussing ‘sexual industry’, I
got lost again because these are expressions that are not even in our
dictionary. WE ARE LIVING IN A SOCIETY THAT HAS A DIFFERENT SET OF
PROBLEMS.

For example, we Palestinians have been subject to political genocide. I
therefore support having more, not less, Palestinians. But these guys
want to push population control on us. The right to choose for me is
an individual matter. It doesn’t need to become foreign policy.
That’s the way I see that issue.

In Europe and the United States, the question of abortion occupies a
central place in the political debate. The church says no, supporters
of women’s rights say yes. This may be an important issue to understand
and take a position on too. But how does it become a central issue for
our people? We have other priorities. We don’t even have lesser
rights. Our humanity has been denied us. So why should I lose time on
this issue? Right now we have to deal with the more urgent daily
persecution of the Palestinian National Authority for example. We have
to worry about whether the refugees will return or not. We wonder first
and foremost about whether these political deals concerning us are fair
or not, and whether the injustice we have been living will escalate.

We suffer from exile, and the oppression of Arab regimes. Our
populations are being impoverished. But these guys [in the conference]
wanted to make the issue of sexual freedom the most important item on
the agenda. Again, this might be an important question on the
individual level, but not on our social level. I VIEW THIS AS A
POLITICAL DEVIATION WHICH PURPORTS TO THWART OUR ATTENTION FROM THE REAL
ISSUES THAT CONCERN OUR PEOPLE AND SOCIETY. A red herring to preoccupy
us with trifles, that’s what it is.

If a woman in Sweden wanted to worry about these things, that would make
sense for her. A woman in the United States might have to deal with
problems transpiring from the inner workings of her society, like:
should homosexuals be allowed into the navy or not? !!!! She might
want to worry about that but I won’t, because this is definitely not the
most pressing Palestinian problem right now.

FAV: Let’s go then to the individual level with an important question
for a large number of political activists of both sexes perhaps. In
your opinion, and in the light of your personal experience, do you think
that a long-term relationship, or a marriage, between a political
activist and a non-politicized person could work out? And under what
conditions specifically? For example, in modern Arab cities, average
people are getting increasingly more concerned with HAVING as many
material amenities as possible. They live for appearances. Being with
someone like that may retard an activist and may perhaps turn into a
reactionary force in her or his life. On the other hand, would it be
easier for a male activist to have a non-politicized mate, than it is
for a female activist, since our societies are unfortunately sexist?
What do you say to that?

Laila: I believe that any marriage, between any two people, has to have
a solid basis of social and intellectual common grounds. They of
course have to love and respect each other. Yet in our masculine
societies, it is possible for a male political activist to be with a
non-politicized mate. They’ll live okay, but will that be a successful
marriage?! I really don’t think so. They might live together in a
family and raise children, but still it’s not really successful because
they’ll be living in two different worlds. He’ll probably be okay with
that though because he merely wants a good housewife, maybe a
breadwinner on the side, or someone to raise the children so he may
devote himself more fully to political concerns. He might even yell
at them to shut up so he may read. But he wouldn’t know what they are
yelling about, or even know them very well, really know them.

That’s why things are necessarily different for a female activist. When
she is politically involved, she can only be with a politically involved
mate. I talk from experience. Women activists may be accepted by
their husbands the way they are, but only within the limits that don’t
conflict with his interests at home. At the end of the day, he wishes
her to turn into a traditional housewife. Fetch coffee! Make dinner!
Thus problems arise.

To the extent the two realize that marriage is a partnership, things
will work out better though. When they are on similar planes in their
intellects, qualities, and abilities, things might work out better. But
when one of them supersedes the other in those areas, the relationship
becomes uneven, maybe to the point of disintegration.

Naturally dialogue plays a crucial role in the success of any
relationship, although dialogue could take angry forms sometimes.
Mutual concessions are also necessary, but usually women end up making
them more in the relationship. Many men say they support women’s
rights, but frequently they don’t practice that in reality, and they
especially won’t practice that in their own homes. There are individual
exceptions to the rule of course, but we have a lot of progress to make
on the social level. There are successful cases as well, but even
those go through alternate periods of ups and downs because this is
life. With my husband and kids, even though we have a good frame of
understanding overall, differences do arise. The good thing is that we
agree politically. That’s important.

FAV: Is your husband politically active?

Laila: He’s a physician who writes political newspaper columns
frequently.

FAV: So he’s politically committed too?

Laila: Of course, who else would bear to live with me : ) For me
the key is having a good balance between responsibilities at home
and responsibilities outside. For example, I’m thinking right now
that perhaps I should go home to cook for my kids.

FAV: Okay, thank you Laila Khaled, we’re done 🙂 🙂

Lod’s Growing Resistance to Ethnic Cleansing

Posted on April 01, 2011 by Marivel Guzman
Posted originally by Palestine Monitoron 31 March 2011

In commemoration of Land Day, over 1,500 people came out to the weekly demonstrations held in Lod to demand a halt to the persistent discrimination and repression of Palestinian citizens in Israel.

Photos by Lazar Simeonov,Marivel Guzman, and Elo B.

In attendance were Member of Knesset, Haneen Zoabi and al-Araqib resident, Sheikh Siyakh al-Turi. In addition, the Lod-originated hip-hop ensemble, DAM performed for the protest.

Lod Under Attack At present 3,000 demolition orders are currently issued against the Palestinian residents of the city of Lod. In what residents of city are calling a “calculated process of ethnic cleansing,” all Palestinian residents of Lod live in a constant state of fear that their home will be next on the chopping block.

Over the last year, resistance is growing in Lod. Watch this slideshow of its latest showing.

Vik 2 Gaza “قافلة ايطالية تدخل غزة باسم الناشط الايطالي فيتوريو أريغوني “لنبقى إنسانيين”

POSTED BY Omar Karem :12 أيار/مايو 2011
Stay Human…..لنبقى إنسانيين “Vik 2 Gaza ”

بعد مغادرة القاهرة صباح اليوم، دخل ناشطو القافلة الايطالية قطاع الايطالية قطاع غزة بفرحة النصر التى كانوا ينتظروها منذ زمن بعيد وقد ظهرت عليهم معالم الفرحة رغم كل الارهاق الشديد نتيجة السفر ”
غزة بعد الساعة الرابعة ظهراً، وذلك بعد عبور خمسة نقاط تفتيش مصرية. وتضم القافلة ثمانين ناشطاً أغلبهم من إيطاليا
، بالإضافة إلى
آخرين من ألمانيا، إنكلترا، الولايات المتحدة، فرنسا وبولونيا.

وكان ناشطو القافلة، التي تهدف إلى العودة إلى المكان الذي قضى فيه
الناشط الإيطالي فيتوريو أريغوني حياته قبل أن يُقتل في غزة الشهر الماضي
، قد كتبوا في أول تقرير لهم على موقعهم الإلكتروني
” نحن ذاهبون إلى غزة، فيتوريو معنا.”
وستبقى القافلة في غزة حتى السابع عشر من أيار/مايو للقاء السكان
الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال الإسرائيلي كل يوم.
وخلال هذه الفترة
سيشارك الناشطون في ثلاثينية فيتوريو وفي ذكرى النكبة
، اللذين سيُقامان
يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري.
في هذه الأثناء، تتجه إلى غزة قافلة أخرى مكوّنة من 100 باص من ساحة
التحرير في القاهرة
، التي باتت رمزاً للثورات الشعبية في الشرق الأوسط
، والتي ستحاول عبور معبر رفح في الخامس عشر من الشهر.
وتشكل هاتان القافلتان وغيرهما جزءاً من حركة جماهيرية للتعبير عن تضامن
الناشطين الأجانب مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل حق تقرير المصير ومع
مقاومته اليومية ضد الاحتلال العسكري الإسرائيلي
وحق جميع اللاجئيين
الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم.
5

من هم الذين يتهامسون ليل نهار لأعاقة المصالحه..؟

BY :OMAR KAREMon Wednesday, May 11, 2011 at 2:20pm.
.by Akram Alaydi
100%اتفق مع ناصر اللحام في مقالته
على صفحات وكالة معا الاخبارية…

أن بيننا من يخشون من المصالحة ، وهذا ليس سرا ، ففلسطين صغيرة ولا يوجد بها اسرار تخفى ، واسماؤهم معروفة في الشارع الفلسطيني ، ويتحدث عنها الشبان على الفيس بوك وفي المقاهي في غزة ورام الله ، وهم ” قادة ” امتلأت جيوبهم من الانقسام ، وازدادت مكانتهم وشهرتهم مع كل خلاف بين فتح وحماس ، واصبحوا وكلاء ومستشارين ووزراء ، وقد اخذوا حجما اكبر من حجمهم الطبيعي ، لذلك ومن الطبيعي ان يعارضوا الاتفاق لانه ضد مصالحهم الخاصة …. أنهم يصبحون كل صباح… ويفكرون هل سنبقى وكلاء ومستشارين.. هل سنفقد المكتسبات والامتيازات التي حققوها خلال الانقسام .. واحيانا يعزون انفسهم ويقول … هذة قرارات سيادية تخص الرئيس حفظة الله ورعاه ..الرئيس القائد المعلم ..حامل وحامي كل القرارات وكل الشرعيات.. أنهم صغار.. لايفكرون سوى بانفسهم ..

This slideshow requires JavaScript.


ونقول لهؤلاءأن مرحلة الشتائم لا تصنع قادة.. ولا تصنع الوطنيين… ولاتصنع الرجال .. انها صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني.. ارحمونا من نعيق كم النشاز . وكفاكم ما حصدتم في سواد الانقسام..

استنهاض حركة فتح في عالم متغير الحركات والتحولات الكبرى في حياة الشعوب

POSTED :
Omar Karem
AKRAM ALAYDI
الدكتور\اكرم العايدى مسئول العمل الجماهيرى \عضو الادارة والتنظيم -رام الله
حركة فتح تعني أيضا الشخصية الوطنية الفلسطينية فبالإضافة إلى الاعتبارات الاجتماعية السابقة ، أبرزت فتح الأهمية الكامنة في الكفاح المسلح كوسيلة لبلورة الشخصية الفلسطينية وتأكيد وجودها على المسرح العالمي كوسيلة لوقف محاولات الطمس والتغييب التي مورست على القضية كقضية شعب يريد الاستقلال لا قضية لاجئين ،وعليه فالعنف المتضمن في الكفاح المسلح يسعى (إلى إخراج عمل صارخ مذهل يصعق مخيلة الإسرائيليين الذين كنا نريد أن نبلغهم وندلل لهم على وجودنا كفلسطينيين يسعون إلى تدعيم إرادة الصراع بصورة مستقلة استقلالا ذاتيا عن الأنظمة العربية التي قذفنا في وجهها هذا التحدي، وأخيرا تدعيمها أمام الرأي العام العالمي الذي كان يجهل أو يتجاهل قدر ومصير شعبنا).

ظاهرها إن تعاملنا معها كفكرة لحركة تحرر وطني كان العالم الثالث آنذاك يشهد عديدا منها في أسيا وأفريقيا ،ولكنها في العمق فكرة تهدف إلى ما يشبه المستحيل، ليس فقط لطبيعة العدو الذي يحتل الوطن وقوة وتشعب علاقاته الخارجية ،بل أيضا لواقع العالم العربي المحيط بالفلسطينيين والذي لم يكن مرحِبا بهذا الوافد الوطني الجديد . حركة فتح بدأت فكرة لعدة أشخاص ثم فكرة وفكر لتنظيم ثم مشروع وطني متكامل ،أقرت غالبية الشعب لفتح بدور الريادية لهذا المشروع.

This slideshow requires JavaScript.

فتح الفكرة كانت تعني أيضا الكيانية السياسية حيث انتقدت الحركة روح اللامبالاة والإتكالية التي فرضت على جموع الفلسطينيين، وانتقدت الحكومات والحركات الحزبية العربية لاستغلالها القضية الفلسطينية لغير صالح الشعب الفلسطيني، وطالبت بإبراز الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، ونفت حركة فتح أن تكون المطالبة بإبراز الهوية الوطنية الفلسطينية، انسلاخا عن قضايا النضال القومي العربي، أو تعبيراً عن ردة فعل إقليمية، بل وضحت أن إحياء االشخصية الفلسطينية يعبر عن رفض المعالجة الخاطئة للقضية الفلسطينية، واستنكار حالة التغيب التي فرضت على الفلسطينيين وأوضحت أن طمس الشخصية الفلسطينية لا يشكل خطرا على شعب فلسطين فحسب، ولكنه يشكل إضرارا بالمسيرة النضالية القومية العربية، ذلك أن ذوبان الشعب الفلسطيني يعني: “ذوبان القضية الفلسطينية، وكانت في ذلك تطرح المبررات العملية لوضع القضية الفلسطينية في يد الشعب الفلسطيني، ولكنها في نفس الوقت تحذر الحكومات العربية من مغبة الوقوف في وجه الوطنية الفلسطينية الصاعدة، التي أرادت لها فتح، أن تمارس نشاطها الوطني انطلاقا من كيان فلسطيني دعت فتح لقيامه على أرض فلسطيني. ومن هنا طالبت بضرورة وجود كيان للشعب الفلسطيني يمارس من خلاله نضاله الوطني المشروع، وبضرورة وجود قيادة فلسطيني للشعب الفلسطيني، وأن يوضع حد لتحكم الأنظمة والأحزاب العربية بالشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية، فالشعب الفلسطيني “بحاجة إلى قيادة فلسطينية تنفعل مع القضية الفلسطينية انفعالا وطنيا فتقود طلائع شعبنا إلى تحرير وطنهم”.

هذه القيادة تمارس دورها في الكيان الفلسطيني الذي يجب أن يقام مرحلة أولى على الأرض الفلسطينية الخاضعة للإدارة العربية،والمقصود بذلك الضفة الغربية وقطاع غزة. “إن الكيان مطلب أساسي من مطالبنا نحن عرب فلسطين المشردين، وقد طال علينا الزمن، ونحن نعيش حياة الذل والهوان والتشرد. والكيان حق شرعي لنا. . إن هناك أقساما عربية من فلسطين وعلى هذه الأقسام ينبغي أن نشيد صرح حكم وطني فلسطيني ثوري قيادي”.

تبدأ بفكرة تسيطر على تفكير شخص أو عدة أشخاص متميزين بتفكيرهم وقدرتهم على قراءة الواقع و التفاعل مع مجريات الأحداث ، فكرة مستوحاة من وسط المعاناة وتشكل استجابة لتساؤلات واقع مأزوم غالبا،.إلا أن الفكرة وحدها لا تُحدث التغيير بل تحتاج لحاضنة والحاضنة هي المؤسسة أو الحزب المدعوم بقوة الجماهير والمتوج بقيادة أو نخبة تؤمن بالفكرة وتحضا برضا الجمهور.

قي بحثنا هذا سنقارب حركة فتح من حيث الفكرة أي الأفكار المحورية للحركة والتي على أساسها حضت بدور الريادة ونتطرق للبنية التنظيمية التي كانت تتواءم مع الفكرة من جانب وواقع الشتات من جانب أخر،وفي محور ثاني نتناول التحولات التي طرأت وأثرت على الحركة فكرا وتنظيما وأدت بالحركة إلى حالة مهدت لهزيمتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة،ونبحث أخيرا في السبل التي يمكن بمقتضاها العودة بحركة فتح إلى دورها الريادي.

إشكالية البحث الأساسية التي نطرحها هي التعارض القائم ما بين حركة فتح كفكرة تجسد الهوية والكيانية السياسية والمشروع الوطني من جانب وما آل إليه التنظيم من حالة ضعف جعلته دون الفكرة بل ويشكك البعض في قدرته على قيادة المشروع الوطني .أما الفرضية ألتي سنحاول إثباتها فهي كما يلي: حيث أن فتح الفكرة ما زالت صحيحة وكل القوى السياسية التي حاولت مصادرة المشروع الوطني أو النطق باسمه وصلت لطريق مسدود فبالتالي يمكن من خلال النهوض بفتح التنظيم إعادة دور الريادة للح
المحور الأول :لماذا كانت حركة فتح؟

من حيث المبدأ فإن الحزب السياسي هو تنظيم وفكرة سياسية وقيادة وكل حزب يسعى للاستمرارية ما استمرت القضية التي يدافع عنها ، ولكن مصير الشعوب لا يرتبط بمصير الأحزاب والحركات السياسية ولا بمصير القادة بل يرتبط بالفكرة الوطنية التي يعبر عنها الحزب أو الحركة، الشعوب ترنو نحو مَن يجسد ويعبر عن مصالحها وطموحاتها أي نحو الفكرة الوطنية ومن يحملها بأمانة.ما دام الحزب السياسي مؤمنا بالفكرة التي تؤمن بها الجماهير فالناس ستمنح الحزب ثقتها، وستتوطد عرى الثقة والتفاعل إن وجدت قيادات في مستوى نبل الفكرة ،الجماهير لها حساسية تجاه الأفكار والأشخاص ،الجماهير قد تصمت وتصبر و قد تماري وتنافق لحين من الزمن، على أمل التغيير أو تحت قهر الحاجة والمصلحة، لكنها ستغير ولاءها إن شعرت أن الحزب لم يعد وفيا للفكرة الوطنية أو أصبح عاجزا عن مجرد إعطاء أمل بإمكانية تحققها.القول بالشرعية التاريخية أو الدينية لا يكفي لكسب ثقة وولاء الناس، والمال والدعم الخارجي لا يصنع قيادة شرعية ولا يطيل من عمر حزب نبذته الجماهير.

فتح كفكرة عظيمة احتاجت لرجال عظماء لتعلن عن انطلاقتها في فاتح يناير 1965،وحتى تستمر في ظل ظروف وتحديات تفاقمت مع مرور الوقت كانت أشد حاجة للحفاظ على عظمة الفكرة وعظمة رجالاتها ،فلا يمكن الحديث عن تنظيم يقود أمة تمر بظروف وتحديات كالتي يمر بها الشعب الفلسطيني ،دون فكرة عظيمة ورجال عظماء ،وعليه يجب التمييز ما بين الفكرة والتنظيم ،ويمكن القول بان فتح(التنظيم) اليوم هو دون مستوى فتح (الفكرة).

عندما نقول فتح الفكرة فإنما المنطلقات الفكرية التي ميزت حركة فتح عن غيرها من التنظيمات التي كانت سائدة وقت ظهور الحركة وأهمها:-

أولا :فكر الوسطية والاعتدال والانفتاح

من عايش أو تابع مسيرة حركة فتح وخصوصا في عقديها الأولين لمس أن فتح الفكرة لم تستقطب فقط أبناء الحركة المنتمين، بالمفهوم التنظيمي الحركي ،بل استقطبت غالبية أبناء فلسطين في الداخل والخارج واستقطبت الملايين من المؤيدين في أصقاع العالم من غير الفلسطينيين،حتى كان يجوز القول بان الفتحاويين من غير الفلسطينيين كانوا أكثر عددا من الفتحاويين الفلسطينيين ،ذلك لأن الحركة جسدت الوسطية والاعتدال والانفتاح على كل العقائد والتيارات الفكرية ،فاليساري والإسلامي والقومي والوطني ،الكل يجد ذاته داخل الحركة .فتح الفكرة كانت تعني الانتماء السياسي و الفكري والروحي والإنساني لقضية عادلة ولأشخاص نذروا أنفسهم للقضية ،الانتماء لفتح الفكرة كان يعني العطاء والبذل دون انتظار مقابل.لم يكن الانتماء لفتح الفكرة يعني أن المنتمين يؤمنون بقدرة الحركة عاجلا على تحرير فلسطين من البحر للنهر أو هزيمة المشروع الصهيوني ،فقادة الحركة الأوائل كانوا واضحين عندما قالوا بان مهام التحرير هي من اختصاص الأجيال القادمة ،وكان أبو عمار يردد دائما مقولة (سيأتي يوم ويرفع شبل من أشبال فلسطين أو زهرة من زهرات فلسطين علم فلسطين على أسوار القدس… )،بل كان الانتماء لفتح الفكرة يؤسس على الثقة بالقائمين على الحركة وبسلوكياتهم ونهجهم النضالي والحياتي وبعدالة القضية،صعوبة تحقيق الهدف الوطني وحتى استحالته لم يكن يُضعف من الانتماء للحركة بل كان يعمق من الانتماء ما دام وراء الحركة رجال عظماء إن لم يحققوا المستحيلات فيستحقون الوقوف لجانبهم والتضحية من اجل المستحيل المشروع(أو المشروع المستحيل)الذي نذروا أنفسهم له، الانتماء كان لفكرة تستحق التضحية حتى وإن كانت تضحية الصبر على المكاره.

ثانيا:كسر المعادلة ،من لاجئين إلى شعب صاحب قضية سياسية

ما بوأ الحركة دور قيادة المشروع الوطني أنها استطاعت تحويل الفلسطينيين من جموع للاجئين يقفون أمام وكالات الغوث ينتظرون العون والمساعدة إلى شعب ثائر مقاتل، تحولوا من أناس سلبيين لا يشاركون في صنع الحدث بل متفرجين على الأحداث إلى فاعلين للحدث ومؤثرين على تطور الأحداث ومبادرين طليعيين في الحركة النضالية العربية. مع حركة فتح و من خلال صراعها الحامي مع العدو تحولت المسألة الفلسطينية المهملة في أدراج الأمم المتحدة والمحافل الدولية، إلى القضية الأولى في المنطقة، إلى قضية شعب ثائر وحركة تحرر وطني، وأصبح الفلسطينيون يقولون نحن في الميادين، بعد أن كانت كلمة فلسطيني لعنة ونقمة على من يتلفظ بها.

كان تأثير الصراع والثورة النفسية والاجتماعية التي أطلقتها حركة فتح على الشعب الفلسطيني أكبر وأعظم وأكثر أهمية من تأثير العمل العسكري ، فهذا العمل بقى تأثيره محدودا على العدو المتفوق والقادر على تعويض وامتصاص أي ضربات توجهها إليه الثورة، دون أن يتخلخل بنيانه أو يُهَدد وجوده، أما تأثيرها على الشعب الفلسطيني وقضيته فأنها (قد أعادت الطمأنينة إلى النفوس المنكوبة وهدهدت حدة الآلام التي يرزح شعبنا تحت وطأتها فامتلأت نفوس شعبنا بالثقة بقدرته على تحرير وطنه من الغزاة الصهاينة).(2)

لأنها حركة تحرر ،كانت حركة فتح مدركة لأهمية العنف الثوري بالنسبة للشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار، وكون العمل العنيف ـ الكفاح المسلح ـ يصبح حتمية تتطلبها وتفرضها الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، فالكفاح المسلح ليس اختيارا ذاتيا بل هو ضرورة ملحة يفرضها الواقع، ذلك (أن الرصاصة في ظروف تاريخية معينة نعني ظروف التحرير هي التي تفعل وتقرر وتقوض الظلم وتبني الأوطان) (3).

لم يكن نهج فتح يعني أنها مجرد حركة عسكرية بل كان للفعل العسكري وظيفة اجتماعية كما اشرنا ، أيضا جمع شمل الفلسطينيين اجتماعيا وسياسيا والحيلولة دون ذوبانهم في مجتمعات أخرى، فالكفاح المسلح كفيل بوضع حد لحالة التشرذم التي يعيشها الفلسطينيون: (كان الكفاح المسلح وسيلة لجذب الفلسطينيين نحو الحركة الفلسطينية و إبعادهم عن المنظمات الأخرى، فلم تكن فتح قادرة على منافسة المنظمات الأخرى أيديولوجيا، وكانت دعوة الكفاح المسلح وحدها كفيلة بإبعادهم عن هذه الأحزاب وخصوصا أنهم ملوا الوعود الفارغة لهذه الأحزاب) .(4)

ثالثا:إبراز الشخصية الوطنية والكيانية السياسية

حركة فتح تعني أيضا الشخصية الوطنية الفلسطينية فبالإضافة إلى الاعتبارات الاجتماعية السابقة ، أبرزت فتح الأهمية الكامنة في الكفاح المسلح كوسيلة لبلورة الشخصية الفلسطينية وتأكيد وجودها على المسرح العالمي كوسيلة لوقف محاولات الطمس والتغييب التي مورست على القضية كقضية شعب يريد الاستقلال لا قضية لاجئين ،وعليه فالعنف المتضمن في الكفاح المسلح يسعى (إلى إخراج عمل صارخ مذهل يصعق مخيلة الإسرائيليين الذين كنا نريد أن نبلغهم وندلل لهم على وجودنا كفلسطينيين يسعون إلى تدعيم إرادة الصراع بصورة مستقلة استقلالا ذاتيا عن الأنظمة العربية التي قذفنا في وجهها هذا التحدي، وأخيرا تدعيمها أمام الرأي العام العالمي الذي كان يجهل أو يتجاهل قدر ومصير شعبنا).

فتح الفكرة كانت تعني أيضا الكيانية السياسية حيث انتقدت الحركة روح اللامبالاة والإتكالية التي فرضت على جموع الفلسطينيين، وانتقدت الحكومات والحركات الحزبية العربية لاستغلالها القضية الفلسطينية لغير صالح الشعب الفلسطيني، وطالبت بإبراز الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، ونفت حركة فتح أن تكون المطالبة بإبراز الهوية الوطنية الفلسطينية، انسلاخا عن قضايا النضال القومي العربي، أو تعبيراً عن ردة فعل إقليمية، بل وضحت أن إحياء االشخصية الفلسطينية يعبر عن رفض المعالجة الخاطئة للقضية الفلسطينية، واستنكار حالة التغيب التي فرضت على الفلسطينيين وأوضحت أن طمس الشخصية الفلسطينية لا يشكل خطرا على شعب فلسطين فحسب، ولكنه يشكل إضرارا بالمسيرة النضالية القومية العربية، ذلك أن ذوبان الشعب الفلسطيني يعني: “ذوبان القضية الفلسطينية، وكانت في ذلك تطرح المبررات العملية لوضع القضية الفلسطينية في يد الشعب الفلسطيني، ولكنها في نفس الوقت تحذر الحكومات العربية من مغبة الوقوف في وجه الوطنية الفلسطينية الصاعدة، التي أرادت لها فتح، أن تمارس نشاطها الوطني انطلاقا من كيان فلسطيني دعت فتح لقيامه على أرض فلسطيني. ومن هنا طالبت بضرورة وجود كيان للشعب الفلسطيني يمارس من خلاله نضاله الوطني المشروع، وبضرورة وجود قيادة فلسطيني للشعب الفلسطيني، وأن يوضع حد لتحكم الأنظمة والأحزاب العربية بالشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية، فالشعب الفلسطيني “بحاجة إلى قيادة فلسطينية تنفعل مع القضية الفلسطينية انفعالا وطنيا فتقود طلائع شعبنا إلى تحرير وطنهم”.

هذه القيادة تمارس دورها في الكيان الفلسطيني الذي يجب أن يقام مرحلة أولى على الأرض الفلسطينية الخاضعة للإدارة العربية،والمقصود بذلك الضفة الغربية وقطاع غزة. “إن الكيان مطلب أساسي من مطالبنا نحن عرب فلسطين المشردين، وقد طال علينا الزمن، ونحن نعيش حياة الذل والهوان والتشرد. والكيان حق شرعي لنا. . إن هناك أقساما عربية من فلسطين وعلى هذه الأقسام ينبغي أن نشيد صرح حكم وطني فلسطيني ثوري قيادي”.

كماارجعت حركة فتح مبررات التركيز على الشخصية والوطنية الفلسطينية إلى اعتبارات عملية لها علاقة بالواقع الدولي، وبتحديد المسؤولية، حيث أن الممارسة العربية الخاطئة للقضية الفلسطينية، عربياً ودولياً، أظهرت للعالم كأن الصراع الدائر في المنطقة هو صراع بين دولة إسرائيل الصغيرة المحاصرة وبين الدول العربية التي تحاصرها من كل جانب وتهدد بقذف اليهود إلى البحر! هذا التصور المغلوط لدى الرأي العام العالمي، خدم السياسة الصهيونية، وأوجد تأييداً عالمياً لإسرائيل. ومن هنا أرادت “فتح” أن تبين أن الصراع هو، في حقيقته، صراع بين الشعب الفلسطيني الصغير العدد، المشتت في المنافي، المطرود من أرضه، وبين إسرائيل المدعومة بالحركة الصهيونية وبالإمبريالية العالمية.

رابعا:استقلالية الهوية والقرار

انتقدت حركة فتح روح اللامبالاة والإتكالية التي فرضت على جموع الفلسطينيين، كما أخذت على الحكومات والحركات الحزبية العربية استغلالها القضية الفلسطينية لغير صالح الشعب الفلسطيني، وعليه طالبت بإبراز الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني. وحيث أن المرحلة العربية كانت مرحلة المد القومي فقد نفت الحركة أن تكون المطالبة بإبراز الهوية الوطنية الفلسطينية، انسلاخا عن قضايا النضال القومي العربي، أو تعبيراً عن ردة فعل إقليمية، وأوضحت فتح أن إحياء الهوية الوطنية الفلسطينية يعبر عن رفض المعالجة الخاطئة للقضية الفلسطينية، واستنكار حالة التغيب التي فرضت على الفلسطينيين وأوضحت أن طمس الهوية الفلسطينية لا يشكل خطرا على شعب فلسطين فحسب، ولكنه يشكل أضرارا بالمسيرة النضالية القومية العربية، ذلك أن ذوبان الشعب الفلسطيني يعني: “ذوبان القضية الفلسطينية، إذ أن قضية وطن لا شعب لا يعني شيئا مطلقا في النطاق الدولي على الأقل ينبغي أن تعلم الحكومات العربية جميعا أن شعب فلسطين هو الممثل الشرعي للقضية الفلسطينية لأنه وحده الذي يمثل المأساة ويواجهها، وإلا فمن هم الذين يشردون من بلادهم ؟… إنه لا يحق لأية دولة عربية بأن تقول بأنها تمثل عرب فلسطين، فعرب فلسطين لا يمثلهم إلا أبناء فلسطين، إن شعب فلسطين سيفرض نفسه ليتحمل قضية وطنه وليشارك إخوانه أبناء العروبة في النضال من أجل تحرير الوطن السليب، فشعب أصدق من يعمل لقضية فلسطين، فلا الوطنية تنقصنا ولا الثقافة والاختصاصات بعيدة عنا، فنحن نحمل مشعل الثقافة والوطنية في أية منطقة عربية نحل بها”

شمولية الفكرة ومعيقات التنظيم

فكر الحركة المشار إليه اعلاه والمتسم بشمولية الفكرة كان يواجه بواقع مجتمعي يتسم بالشتات ويخضع لأنظمة إما معادية لقضيته الوطنية أو متحفظة ومترددة في دعم القضية ،فكان لزاما أن يكون التنظيم على درجة من المرونة تسمح له بالانتشار والتكيف مع بيئات مختلفة،وهي مرونة اكراهية وليست ارادوية ،وكثيرا ما كانت تؤدي لحالة من التسيب التنظيمي ،وعليه فإن الناظم للحركة لم يكن التنظيم بمفهومه الدقيق بل الفكرة والقيادات الكارزماتية للمؤسسين الأوائل.فكرة التنظيم الحزبي الصارم كانت متواجدة نسبيا في بدايات ظهور الحركة نظرا للطابع السري الذي حكم عمل الحركة آنذاك وقلة عدد المنتمين ،إلا انه مع علنية الحركة في 1965 ثم هزيمة 1967 ومعركة الكرامة مارس 1968 ،تدفقت جموع للانتماء للحركة الأمر الذي أربك القائمين على التعبئة والتنظيم ،ليس فقط لان هذا الإقبال كان متعدد الجنسيات ومتعدد اماكن الإقامة بل أيضا لأن البعد العسكري من عمل الحركة كان طاغيا على البعد السياسي التنظيمي ،وانشغلت حركة فتح بالتعبئة العسكرية أكثر من اهتمامها بالبناء التنظيمي الحزبي ،ومع ذلك كانت محاولات للتنظيم في اكثر من اقليم خارج الوطن ولكنها لم تكن دائما موفقة لان غالبية المنتمين كانوا من الطلاب والمعلمين او من رجال الأعمال وهؤلاء لا يستمروا طويلا في البلد الذي يقيمون به ،وفي الأقاليم التي تعرف تواجدا كبيرا للفلسطينيين كالأردن وسوريا ولبنان ومصر والخليج ،لم تكن الظروف السياسية وخصوصا توتر العلاقة بين النظام القائم وقيادة فتح تسمح بحرية العمل الحزبي والتنظيمي دائما، وفوق كل ذلك تم إغراق التنظيم بالرسمية والوظيفية والتخمة المالية وتداخل عمل السفراء مع العمل التنظيمي.

بالرغم من محاولات عدة جرت لإستغلال هذه المرونة التنظيمية وخصوصيات الجغرافيا لخلق انشقاقات داخل الحركة ووصل الامر لدرجة الاقتتال الدامي في بعض الحالات ،إلا أن الحركة حافطت على وحدة بنيتها الأساسية ولم يكتب للمنشقين النجاح .

إلى ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو وتسلم حركة فتح لسلطة الحكم الذاتي لم تكن الانشقاقات مهددة لوحدة وتماسك الحركة لعدة اعتبارات أهمها:

1- طبيعة برنامج الحركة المرن والذي يسمح بتعدد الرؤى والمواقف بحيث كان يمكن لأي منتسب للحركة كفرد أو جماعة أن يمثل تيارا فكريا دون أن يتعارض ذلك مع برنامج وسياسة الحركة.

2- تمسك الحركة بالثوابت الوطنية ،فكل التنازلات كانت من المنظمة وباسمها وليس من تنظيم حركة فتح الذي كان يوظف مرونة المنظمة وتنازلاتها دون أن يصدر عنه قرارات تعترف بهذه التنازلات .

3- هيمنة قيادة فتح على المنظمة وضع بيدها سلطات وصلاحيات تجعلها الطرف القوي في مواجهة أي منافس أو متمرد عليها.

4- دعم كثير من الدول العربية والأجنبية لنهج حركة فتح المعتدل في مقابل حركات انشقاقية ذات توجهات قد تكون محرجة للأنظمة العربية ودعمها يحملهم تبعات سياسية هم في غنى عنها.

5- غالبية الشعب الفلسطيني بما في ذلك فصائل منظمة التحرير، كانت مع وحدة الحركة ولو شكليا تخوفا من تبعات انهيارها على مجمل المشروع الوطني وعلى منظمة التحرير.

6- وجود أبو عمار على رأس الحركة كمؤسس للحركة وبشخصيته الكارزماتية ذات القدرة الكبيرة على المناورة والمساومة ،ساهم في وحدة الحركة تحت عباءته .

7- المركزية المالية للحركة حيث كان الراحل أبو عمار يحتكر كل مفاتيح الوضع المالي للحركة سواء كرئيس لها أو رئيس لمنظمة التحرير،مما مكنه من شراء ولاء كل من يفكر بالتمرد أو قطع الدعم المالي عمن يتمرد بالفعل.

8- ساد في حركة فتح نهج عدم الحسم بأية قضية خلافية ومحاولة خلق توازن أو توافق موهوم ومصطنع بين قوى متعارضة ومتصارعة ، إما بإسكاتها بالمال أو بالمناصب أو بالتهميش أو بالبوس على اللحى .

9- غياب الحسم والمحاسبة والمتابعة وممارسة سياسة الحشد وتكثير العدد دون فكر موحد أو روابط تنظيمية واضحة.

المحور الثاني: فتح/ السلطة ومحاولة مصادرة فتح التنظيم والفكرة

مع دخول منظمة التحرير وبالتالي حركة فتح نهج التسوية انتاب فكر الحركة وتنظيمها غموض وإرباك، وتفاقم الأمر مع غياب القيادات التاريخية تدريجيا،وبدا الانفصال بين فتح الفكرة وفتح التنظيم يتزايد كلما تورطت فتح أكثر بالسلطة ، سلطة أنتجتها تسوية كان من أهم أهداف طرفها الأمريكي /الإسرائيلي، القضاء على فتح الفكرة وتغيير بنية وطبيعة عمل فتح التنظيم ،وبالفعل بهتت صورة فتح الفكرة وتصدعت وتشوهت بنية فتح التنظيم وخصوصا عندما جرت محاولات لتغييب مفهوم الوطن والوطنية ليصبحا مجرد مشروع اقتصادي امني بقيادة مصنوعة ومفروضة ،أيضا إثارة قضية الداخل والخارج والجيل الجديد أو الشاب والجيل القديم داخل حركة فتح.

لقد جرت محاولات لتمرير مفاهيم مغلوطة بهدف تغيير طبيعة الحركة وبنيتها التنظيمية ووظيفتها ،كالقول بان فتح تخلت عن الأهداف الوطنية لأنها قبلت بمبدأ التسوية وبالشرعية الدولية ،مع انه وبالرجوع للمنطلقات الأولى للحركة وكما أوضحنا أعلاه ،كانت الحركة ترمي منذ البداية لإقامة دولة في الضفة وغزة وكانت تدرك تماما صعوبة إنجاز هدف التحرير الكامل،وبالتالي فإن نهج التسوية ليس هو الخطأ بل الخلل فيمن قادوا المفاوضات ووظفوا التسوية والسلطة لإغراض خاصة .ومن جهة أخرى جرت محاولات التشويه والتدمير للحركة بترويج مقولة الداخل والخارج والجيل القديم والجيل الشاب والهدف من ذلك تقزيم الحركة وقطع صلتها بقيادات الخارج وبالتالي بالشعب الفلسطيني بالخارج ،فالأمر وإن كان يبدو صراعا على السلطة والقيادة بين الجيلين إلا انه في عمقه كان محاولة لتغيير فكر وإستراتيجية حركة فتح وبالتالي المشروع الوطني برمته.

مع تولي حركة فتح للسلطة أصبح هناك فتح /السلطة بالإضافة لفتح التنظيم وفتح الفكرة ،فتح السلطة أثرت سلبا على التنظيم والفكرة،وقد تمكنت إسرائيل من دعم وتقوية بعض العناصر والقيادات داخل فتح السلطة الذين عملوا على إضعاف التنظيم والفكرة لصالح السلطة و أصبحت فتح بالنسبة لكثير من المنتمين الجدد تعني الوظيفة والمصلحة،وجرت محاولات لاستغلال وتوظيف التاريخ النضالي للحركة لشرعنة قيادات جديدة ونخب سياسية جديدة منسلخة عن فتح الفكرة .وللمفارقة وما يثير التساؤل ،أن بعض من تولى السلطة من قيادات الحركة وهم الملتزمون بالتسوية ونهج السلام، لجئوا لخلق ميليشيات عسكرية بل والسماح لها بالقيام بعمليات عسكرية ضد الإسرائيليين،وإن كان الهدف الظاهر من وراء خلق هذه الميليشيات هو سحب البساط من تحت أقدام حركة حماس أكثر مما هو ارتداد نحو إستراتيجية الكفاح المسلح ،إلا أن هذه الميليشيات أصبحت عبئا على التنظيم ،حيث استغلتها بعض القيادات لمواجهة قيادات أخرى أو لفرض هيمنها على الحركة،وعبئا على القضية الوطنية عندما أصبحت أهم عناصر الانفلات الأمني .

حالة الالتباس الناتجة عن تولي حركة حماس السلطة وما نتج عن هذه الحالة من خلافات داخل حركة فتح ،أفسح المجال ليأخذ الحديث عن إمكانية انشقاق هذا التيار أو ذاك مصداقيته، إلا أنه كان يُرد دائما على من يتحدث عن الموضوع علنا إما باتهامه بمحاولة إثارة الفتنة في الصف الفتحاوي أو بالتهوين من الأمر، وبالتالي القفز على الموضوع ، مع أن كل صغير وكبير متابع للوضع الداخلي لحركة فتح يلمس ضرورة إحداث تغيير في بنية فتح وآليات تعاملها مع الأحداث ، و يتحسس مؤشرات صراع على الزعامة ، أحيانا يكون الصراع مشروعا ومبررا يأخذ شكل التنافس على العمل النضالي ضد العدو وخدمة الجماهير لاستقطاب المؤيدين والأتباع ، ولكن في كثير من الحالات يكون الصراع غير نظيف وغير أخلاقي بالمفهوم السياسي الحضاري وبالمفهوم السلوكي ، صراع لا يشارك فيه الشعب ، ولكنه صراع بين قيادات تقليدية مأزومة وزعامات شابة متمردة وبعضها ممن أفرزهم اتفاق أوسلو أو توازنات خارجية .

يمكن القول بأنه ما بعد صيرورة حركة فتح حزبا حاكما مرت الخلافات والصراع على السلطة داخل الحركة بأربعة مراحل تتداخل مع بعضها البعض أحيانا وهذه المراحل هي:

المرحلة الأولى: الصراع على منافع السلطة

وتمتد من بداية تولى السلطة عام 1994 إلى حين اندلاع الانتفاضة ومحاصرة الرئيس أبو عمار ،فخلال هذه المرحلة ظهرت بوادر الصراع ما بين مَن يُطلق عليهم أسم الحرس القديم (اللجنة المركزية ومن يدور في فلكها وعلى رأسها الرئيس أبو عمار) ومن جانب آخر من ينعتون بالحرس الجديد وهذا الانقسام كان يعكس أيضا تباينا في المواقف والنظر للأمور ما بين الخارج والداخل ،فالحرس القديم هم الذين أتوا من الخارج أو جماعة تونس ،والحرس الجديد هم شباب الداخل وخريجو السجون،إلا أن هذه التباينات أو بدايات الانشقاق المستتر لم تكن قد تبلورت على أسس أيديولوجية أو سياسية وطنية فكلا الطرفين مع التسوية والحل السلمي ومع خارطة الطريق،بل كان صراعا مستترا على المراكز والمناصب والصلاحيات ،أنه صراع على السلطة ومن اجل السلطة ، كان صراعا بين جماعات عرفاتية ، دون تجاهل دور التأثيرات الخارجية في الموضوع وخصوصا الدور الأمريكي والإسرائيلي .

وفي هذه المرحلة أقتصر الصراع على الداخل حيث كان حضور وفاعلية قيادات الخارج وخصوصا (جماعة أبو اللطف) ضعيفا وكان أكثر ما تطمح إليه تلك الجامعة استمرار الدعم المالي لعناصر وقيادات الحركة في الخارج و الحفاظ على وجود المنظمة كخط رجعة في حالة فشل مشروع التسوية ،وهو الخلاف الذي تجلى فيمن يتولى الشؤون الخارجية ،هل هي وزارة خارجية السلطة أم الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية .

المرحلة الثانية: الصراع على وظيفة السلطة

يمكن التأريخ لهذه المرحلة بالقرار غير المعلن لأبي عمار بالعودة لنهج المقاومة المسلحة بعدما تأكد بأن إسرائيل غير جادة بالتسوية وكان مقتل رئيس وزراء إسرائيل اسحق رابين أول مؤشر على نكوص إسرائيل عن نهج التسوية وتأكد هذا التوجه الإسرائيلي بعد عملية السور الواقي 2002 . هذا التوجه عند ياسر عرفات وأغلبية من اللجنة المركزية لم يجد استحسانا من تيار فتحاوي أرتبط بالتسوية وظيفيا وماليا وفكريا ،وهو تيار وإن وجد دعما وتشجيعا أمريكيا وإسرائيليا إلا أنه كان ينطلق من رؤية سياسية تجد قبولا عند قطاع من الشعب ممن ارتبطوا وظيفيا برموز هذا التيار و من فئة من المثقفين ورجال الأعمال والمال، ومفاد هذه الرؤية أن الفلسطينيين جربوا الخيار العسكري في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية مواتية أكثر من الظروف الراهنة ولم يحققوا أهدافهم الوطنية وبالتالي يجب عدم زج الشعب مجددا بدوامة العمل العسكري .وقد أخذ هذا التيار بالاتصال من وراء ظهر ياسر عرفات بأطراف إقليمية ودولية لاستجلاب الدعم السياسي والمالي ونجحوا بذلك بدرجة كبيرة بحيث بات هذا التيار متحررا ماليا من الهيمنة المالية لأبي عمار وقادرا على مواجهة التيار العرفاتي التقليدي علنا بل وصل الأمر للتراشق بالتهم عبر الفضائيات مما أثار استياء الجمهور.

نتيجة هذا الوضع حدثت حالة استقطاب وصلت ذروتها مع الضغوط التي مورست على أبو عمار لتعديل القانون الأساسي بما يسمح بوجود منصب رئيس وزراء وإسناد هذا المنصب لأبي مازن تحديدا الذي أصبح قائدا للتيار المعارض للنهج العرفاتي ونقطة استقطاب للحرس الجديد مع أن أبو مازن ينتمي عمريا للحرس القديم .بعد تولي أبو مازن لمهامه كرئيس وزراء تعرض لانتقادات شديدة من اللجنة المركزية لحركة فتح كان أهمها في اجتماع للجنة المركزية مطلع يوليو 2003م حيث أنصبت الانتقادات على أسلوب تعاطيه السياسي و الأمني مع ملف المفاوضات وكيفية تعامله مع حكومة شارون التي تستبيح ألأرض وتحاصر الرئيس أبو عمار ،واتهمه البعض بأنه يتصرّف كسياسي يفتقر للدراية السياسية، بل إن عرفات وصفه بعد قمة العقبة بتاريخ 3-6-2003 بأنه (خان قضية و مصالح شعبه) ، وردا على ذلك قدّم أبو مازن استقالته من اللجنة المركزية لفتح ، مبررا ذلك بافتقاده لدعم حزب السلطة (فتح) لتنفيذ برنامجه السياسي المعتمد من المجلس التشريعي ، وتوترت العلاقة بين الطرفين ولم تنجح وساطة فلسطينية بالتقريب بين المواقف ،ولكن عمر سليمان مدير المخابرات المصرية تمكن من ذلك ولكن إلى حين.

إن كانت هذه الخلافات التي ظهرت للعلن وقسمت القاعدة الفتحاوية بشكل ملحوظ، لم تؤد لإحداث عملية انشقاق تنظيمي إلا أنها عززت من انعدام الثقة من جهة العرفاتيين النافذين المدعومين من جمهور فلسطيني ومن قوى المعارضة الإسلامية المتعاطفة معهم والمتخوفة من نهج الحرس الجديد ومن التوجهات السياسية لحكومة أبو مازن ،و من جهة أخرى أبو مازن وبعض وزرائه وخصوصا محمد دحلان المدعومين من الولايات المتحدة ودول أوروبية وقطاع من النخبة السياسية الفلسطينية. وحتى لا تؤدي هذه الأزمة لانهيار حركة فتح فقد تم التوصل لحل يسمح لأبي مازن بممارسة مهامه مع الالتزام بشروط وضعتها اللجنة المركزية للحركة .

المرحلة الثالثة :ما بعد أبو عمار وما قبل الهزيمة

بعد رحيل أبو عمار توافقت التيارات الفتحاوية على ترشيح أبو مازن للرئاسة ،إلا أن هذا التوافق كان ظرفي وبراغماتي حيث طفت الخلافات داخل الحركةعلى السطح مجددا ووصلت لذروتها في الانتخابات التمهيدية داخل الحركة تمهيدا للانتخابات التشريعية العامة في يناير ،2006 ،حيث تقدمت فتح بقائمتين انتخابيتين واحدة تمثل القيادة التقليدية وخصوصا اللجنة المركزية والأخرى تمثل من يسمون بالحرس الجديد ويتزعمها فعليا محمد دحلان عضو مجلس ثوري ،وفي واقع الأمر فقد جرت محاولة لتوظيف الانتخابات لإحداث انقلاب داخل فتح فيما لو نجحت قائمة الحرس الجديد . وصول الأمر لهذا الحد من الخطورة على وحدة الحركة يعود لفشل الحركة في التقريب بين المواقف خلال السنوات الماضية ،وإن كان وجود محمود عباس رئيسا للسلطة ولمنظمة التحرير قد بدا وكأنه يدعم مواقف التيار المعارض للجنة المركزية ومكنه من القدرة على قيادة الحركة لصالحه ولو بالتلويح بالحسم العسكري حيث لاحت نذر تمرد عسكري أو انقلابا مسلحا ،إلا أن سعي أبو مازن للعب دور الحاكم والحكم في حركة فتح ومد ظله على الجميع ،ووجود حماس كطرف منافس وقوى وخصوصا بعد نجاحها الملحوظ في الانتخابات المحلية ثم التشريعية حال دون حدوث الانشقاق أو الانقلاب وقد لعبت أطراف محلية وخصوصا مصرا دورا في لملمة الحالة الفتحاوية تمهيدا لمخطط إقليمي ودولي كان يُمهد له لتغيير مكونات النظام السياسي الفلسطيني بإدماج حماس في السلطة.

كان أخطر ما ميز هذه المرحلة من التصدع داخل فتح هو لجوء القيادات الفتحاوية للاستقطاب العسكري بدلا من الاستقطاب السياسي ،حيث انتشرت الجماعات المسلحة بتسميات متعددة وإن كانت كتائب شهداء الأقصى هي أكبر هذه الجماعات ويمكن اعتبارها بديلا عن قوات العاصفة التي كانت الذراع العسكري لفتح قبل التسوية ولكن ضمن حدود جغرافية ورؤية سياسية لا تتعدى سقف تفاهمات التسوية والرؤية السياسية للسلطة،إلا أن حالات عسكرية كثيرة أثارت كثيرا من التساؤلات حول مصادر تمويلها ومرجعيتها وأهدافها السياسية و العسكرية. حيث تم توظيف هذه الجماعات لاحقا من طرف الأقطاب السياسية المتصارعة في فتح بعد أن ضعفت المبررات السياسية والأيديولوجية للاستقطاب ،وحيث أن أقطاب فتح كانت بحاجة لهذه الجماعات ليس بطبيعة الحال لمحاربة إسرائيل وربح رهان الحسم العسكري معها بل لتوظيفها في فرض نفوذها داخل مناطق السلطة كل قطب في مواجهة منافسيه وجميعهم في مواجهة تنامي نفوذ حركة حماس ،فقد أصبحت هذه الحالات العسكرية أهم ورقة يمكن توظيفها لمن يريد الحسم داخل حركة فتح بالإضافة إلى التسابق على كسب ولاء عناصر الأجهزة الأمنية والاتحادات الشعبية كالشبيبة الفتحاوية واتحاد المرأة واتحاد العمال وكانت غالبية هؤلاء يمنحون ولاءهم لمن يدفع أكثر .

المرحلة الرابعة: ما بعد الهزيمة والاستنهاض المعاق

من حيث لم تحتسب حركة فتح ،كانت هزيمة فتح في الانتخابات التشريعية ثم تشكيل حركة حماس للحكومة وما تبع ذلك من حصار وتأزم للنظام السياسية ،عوامل مساعدة لإعادة التفكير الجاد باستنهاض الحركة ،فقد عرفت الحركة مخاضا وجدلا حامي الوطيس أخذ طابع النقد والنقد الذاتي ،وبالرغم من خروج الجدل أحيانا عن قواعد الحوار البناء ،إلا أنه أوصل قناعة لدى الجميع بان الكل يتحمل مسؤولية ما جرى من منطلق ان الأضرار مست الجميع .وعليه لمسنا حراكا لإعادة الاعتبار لحركة فتح إلا أن مدخلات عملية الاستنهاض في هذه المرحلة وهو الإحساس بالخطر المشترك لم ينتج عنها مخرجات في المستوى المطلوب حيث كان المال واستعراض القوة المسلحة الوجه الغالب لعملية الاستنهاض. بعض التيارات لجأت للقاعدة الفتحاوية وذلك بإجراء انتخابات للمناطق والأقاليم تمهيدا للمؤتمر العام ،وفي نفس الوقت قام الرئيس أبو مازن بتشكيل قيادة الوطن وقيادات الساحة من عناصر ينتمي غالبيتهم لتيار محدد وهو الذي يقوده محمد دحلان وذلك عن طريق التعيين ،الأمر الذي استفز التيار الأول بما فيه اللجنة المركزية التي اتهمت الرئيس أبو مازن باللجوء للتعين دون الرجوع للهيئات القيادية العليا ،ومع أن تعيين أبو مازن لعضو اللجنة المركزية أبو علاء مسئولا عن التعبئة والتنظيم كان محاولة لرأب الصدع ،إلا أن الحذر والشك بقي سيد الموقف بين الطرفين وخصوصا في قطاع غزة حيث كانت حالة من الاستقطاب واستعراض القوة بين تيار محمد دحلان وتيار أبو ماهر حلس ومن معه من قيادات في اللجنة المركزية.

المحور الثالث:أسباب الارتكاس ومحفزات الاستنهاض

أولا:لماذا تراجعت حركة فتح؟

ولان لكل هزيمة أو نكسة مسببات ،فمنطق الأمور يحتم البحث عن ألأسباب الحقيقية لتراجع حركة فتح شعبيا مما مهد لهزيمتها بقانون الشعب أو الانتخابات قبل البحث في مبررات وسبل استنهاض الحركة.وفي هذا السياق يمكن القول بأن عوامل داخلية وأخرى خارجية تضافرت لصيرورة الحركة إلى ما هي عليه ، ويمكن ان نجملها بما يلي:

1 –إغراق الحركة بالعمل السلطوي وتحميلها كل أوزار وأخطاء السلطة، وقد انجرت الحركة وراء منافع السلطة ولم تفصل بين الانتماء الوظيفي للسلطة والانتماء التنظيمي الحركة.

2 –إرتكاس الحركة نحو العمل العسكري بصيغته الجهادية- العمليات الاستشهادية- بطريقة فجة وغير مدروسة ،في محاولة منها لمنافسة حماس والجهاد ،ونسيت الحركة كل الدروس المستفادة من تجاربها خلال ثلاثين عاما .

3- إفساد النخبة السياسية التقليدية للحركة- اللجنة المركزية ومن يدور في فلكها- بالمواقع والامتيازات ،مما افقدها التأهيل للمحاسبة والمتابعة ،حيث لم تعد قدوة يحتذي بها.

4 –قلة رجال الفكر والمنظرين القادرين على تجديد فكر الحركة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة والانهيارات الكبرى التي يشهدها العالم . ومَن تبقى من مفكري الحركة استمروا في اجترار خطاب الماضي بصيغة ممجوجة وفاقدة المصداقية.

5- الحالات العسكرية لعبت دورا سلبيا ،حيث كان وجودها على حساب التنظيم بما هو تنظيم وفكر ووحدة القرار ،بل يمكن القول بأن تشكيل هذه الحالات كان جزءا من المؤامرة على فتح التنظيم –حالات الانفلات الأمني تعود غالبيتها لهذه الجماعات-.

6 –مصادرة الحركة كتاريخ وإمكانيات من قِبل ثلة من المغامرين والمتطلعين للسلطة تحت شعار صراع الأجيال أو ضرورة التجديد-وليس جميع هؤلاء بالضرورة خارج الصف الوطني الفتحاوي بل عجز القيادة التقليدية عن القيام بمهامها دفعهم للقيام بهذا الدور المغامر والانقلابي.

7-نقص الوعي الفكري والتنظيمي عند غالبية القاعدة الفتحاوية أدى لتفشي روح اليأس والإحباط لديهم وبالتالي غياب الدافعية لتجديد الحركة أو الدفاع عنها.

8- تجاهل فلسطينيي الخارج ،وكان من الممكن أن يلعب هؤلاء دور الحاضنة للتنظيم وحملة مشروع التجديد والتطوير بعيدا عن صراعات وحسابات الداخل الناتجة عن واقع وجود السلطة والاحتلال.

9- عدم اتفاق القيادة الفتحاوية على طبيعة المرحلة والموقف من التسوية والمفاوضات ،وصراعها على المواقع والصفة التمثيلية .

10 –غياب الرئيس أبو عمار كشخصية كارزماتية عن مجتمع ما زال يؤمن بشخصانية السلطة أو دُفع لذلك ،ترك فراغا في القيادة الفتحاوية.

11-غياب التأطير الفكري والأيديولوجي الموحد لأبناء التنظيم ساعد على خلق ولاءات ارتدادية كالولاء للعائلة أو المنطقة ،والتمييز بين الداخل والخارج .

12- قبل أن تفرض إسرائيل والولايات المتحدة مشروعهم التسووي خلقوا رجال التسوية حاملي هذا المشروع ،ومن المهام المسندة لهؤلاء إضعاف تنظيم فتح أو تفريغه من محتواه الوطني والنضالي بتغيير وظيفته .

ثانيا :مبررات وممكنات الاستنهاض

إن كانت الانتخابات التشريعية أبعدت حركة فتح عن التفرد بالسلطة (حكومة ومجلس تشريعي) ،وبالرغم من حالة الإحباط التي انتابت أبناء الحركة إلا أن عاما من حكم حركة حماس خدم حركة فتح الفكرة والتنظيم من حيث لا تحتسب .فالهزيمة اعتبرت إهانة شخصية لكل فتحاوي أصيل ،وحالة النقد والنقد الذاتي التي سادت صفوف الحركة لعبت دورا في اكتشاف كل طرف لأخطائه ،وفقدان حركة فتح للسلطة اشعر الجميع بفداحة الجريمة التي ارتكبوها بحق أنفسهم وبحق التنظيم.أدى الحصار ومأزق الحكومة الحمساوية ثم الاقتتال الداخلي وتشكيل حكومة وحدة وطنية وما صاحبها من أرباك وغموض في النهج السياسي لحركة حماس ، إلى تراجع نسبي في شعبية حركة حماس لصالح رد الاعتبار لحركة فتح ليس كتنظيم بل كفكر ورؤية سياسية ثبت صوابها .

لقد بات واضحا بان حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) هي رقم صعب لانها ضرورة وطنية لحماية وقيادة المشروع الوطني ،حيث تأكد صحة فكرها ونهجها الاستراتيجي .إلا أن الحركة تحتاج لإعادة بناء التنظيم وإعادة صياغة الفكرة وصقلها ،وبمكن اختصار مبررات وجود فتح وشروط استمراريتها بما يلي:-

1- طول عمر الحركة ليس مبررا للقول بانتهاء دورها أو شيخوختها ،فالأحزاب الديمقراطية في الغرب وحزبي العمال والمحافظين في بريطانيا والحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في أمريكا عمرهم أضعاف عمر حركة فتح .

2- تغير الظروف والأحوال ليس مبررا أيضا للقول بنهاية حركة فتح، فبعض الأحزاب والقيادات أقدم عهدا من حركة فتح أو مزامنة لها كالجبهة الشعبية، وحركة حماس موجودة قبل أن يشهد العالم التحولات الأخيرة.وخارج الوطن ما زالت جبهة التحرير الجزائرية على رأس العمل السياسي، والحزب الشيوعي الصيني استوعب المتغيرات الدولية وكيَف نفسه معها دون أن ينهار.

3- ما زالت حركة فتح تمثل الوسطية والاعتدال ولذا فهي تحضا بأكبر نسبة من التأييد في الشارع ، في مقابل أيديولوجيات مأزومة للأحزاب الأخرى ،وكل ما تحتاجه الحركة هو تجديد فكرها ومنطلقاتها وتنقيته مما علق به من اوهام ومبالغات ،وتجديد النخبة السياسية.

4- يجب الاعتراف بنهاية المرحلة التي كانت فيها فتح تتماهى مع منظمة التحرير أو تستوعب منظمة التحرير وتطرح نفسها كممثلة للشعب الفلسطيني ،فاليوم توجد قوى حزبية جديدة وبالتالي تحتاج حركة فتح لتجديد فكرها ومناهج عملها بما يميزها عن بقية القوى السياسية وبما يحفظ لها تجسيد الوسطية والاعتدال .

6- ضرورة إدخال تغييرات على القيادات الاتحادات الشعبية كالشبيبة الفتحاوية والمرأة والعمال وغيرهم ،فهؤلاء شكلوا ولاءات مستقلة غير ملتزمة وكانوا جزءا من الانفلاش التنظيمي إن لم يكن سببا له.

7- تثبيت العضوية والفصل ما بين الانتماء للتنظيم والعمل قي اجهزة السلطة .

8- دفع رسوم العضوية بانتظام وتوفير ميزانية للتنظيم مستقلة وكافية.

9-ضرورة عقد المؤتمر العام وكل المؤتمرات المؤجلة ولو أدى الأمر لبتر وطرد بعض العناصر أو الزعامات المتخوفة على مواقعها المكتسبة .فعدد أقل وأكثر تنظيما والتزاما ،أفضل من كثرة غير ملتزمة وغير منظمة .

10- في كل المنعطفات التاريخية لا بد من التضحية بكل من يشكل عائقا أمام تطور العمل السياسي الوطني وإن أدى الأمر لبتر بعض الأعضاء الفاسدة ،ولو ان الحركة أعملت مبدأ الحساب والعقاب لبعض رموز الفساد لما وصلت إلى ما وصلت إليه ،وما زال من الممكن القيام بذلك ولو أدى الأمر لخروج البعض من الحركة او انشقاقهم عنها .

.